تناشد اللجنة كل القلوب الرحيمة لمساعدة أكثر من 20 عاجز ( بسبب الشلل وأمراض أخرى ) وهم لأمس الحاجة إلى كرسي متحرك    الباب مفتوح لك أخي الكريم بالمساهمة في حفظ كتاب الله العزيز بالصدقة الجارية ترعى مكتب تحفيظ القرآن الكريم    هـل حقـا دخـول الجـن في جسـد الانسـان !!!    من اراد المساعدة لتعليم الايتام والفقراء حرفة شريفة المساهمة في مركز تعليم الخياطة    تعلم طب الأعشاب " الطب البديل "    الأدعية الصحيحة من الكتاب والسنة النبوية المطهرة    تعلم واقرأ الرقية الشرعية    العلاج بالحجامة فوائد وأوقات وتحذيرات  
راديو القرآن أبو ظبي راديو القرآن المغرب المجد للقرآن الكريم راديو القرآن السعودية راديو القرآن مصر
 
 
راديو على الفيس بوك القرآن مكة المكرمة قرآن تي في راديو القرآن تونس راديو جبريل
ابحث في الموقع  
 
 
شارك معنا في نشر الموقع
 
 
احسب زكاتك  
 
 
 
إذاعات قرآن كريم  
 
اذاعة القران الكريم من القاهرة
قناة المجد للقرآن الكريم
البث المباشر من مكة المكرمة
إذاعة الزيتونة تونس
راديو السعودية
إذاعة أبي ظبي
راديو قران.tv
راديو المغرب
راديو جبريل
 
 
فضل الأمراض والعلل  
 

فضل الأمراض والعلل،واحتسـاب الأجر من الله سبحانه وتعالى عند وجودها:

أيها المريض :

ثبت في صحيح مسلم عن صهيب-رضي الله عنه- قال:قال رسول الله    صلى الله عليه وسلم :

(عجباً لأمر المؤمن،إنَّ أمره كلَّه خيرٌ،وليس ذلك لأحد إلاَّ للمؤمن،إنْ أصابته سرَّاء شكر فكان خيراً له،وإنْ أصابته ضرَّاء صبر فكان خيراً له ) .

فالمؤمن في هذه الدنيا يعيش أيام حياته راضياً بقضاء الله وقدره،لعلمه أنَّ الابتلاء فيها سُنَّةٌ إلهية وإرادة ربانية

والمؤمن يعلم:أنه كم من نعمة لو أعطيها العبد في دنياه -وهو يحب ذلك-كانت سبباً في شقائه وتعاسته،وكم من محروم من نعمة-وهو يكره الحرمان-فيكون ذلك سبباً في سعادته في الدنيا والآخرة ..

قال الله جلَّ وعلا:) وعسى أنْ تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم وعسى أنْ تُحبوا شيئاً وهو شرٌّ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون  ( سورة البقرة،الآية:216.

أيها المريض :

إنَّ الدنيا التي اغتر بها كثير من الناس،فجعلها منتهى أمله،وأكبر همه .. وصفها ربها سبحانه بقوله: ) وما الحيـاةُ الدنيا إلاَّ مَتاع الغرور (سورة الحديد،الآية: 2.

وقال صلى الله عليه و سلم  : (لو كانـت الدنيا تعدل عند الله جنـاح بعوضة،ما سقى كافراً منها شربةَ ماء ) رواه الترمذي(صحيح الجامع،رقم:5292) .

وهي مع ذلك لا يدوم لها حال،إنْ أضحكت قليلاً،أبكت كثيراً ،وإنْ أسرَّت يوماً ساءت أيَّاماً ودهوراً..لا يسلم المرء فيها من سقم يكدر صفو حياته،أو مرض يوهن قوَّته ويُعكِّر لحظاته ..

يقول الإمام ابن القيم-رحمه الله- في زاد المعاد(4/190) عن الدنيا:

(..إنْ أضحكت قليلاً أبكت كثيراً،وإنْ سرَّت يوماً ساءت دهـراً،وإنْ مَتَّعت قليلاً منعت طويلاً، وما ملأت داراً خيرةً،إلا ملأتها عَبرةً ،ولا سرَّته بيومِ سرورٍ،إلا خبأت له يومَ شرورٍ.

قال ابن مسعود- رضي الله عنه-:لكلِّ فرحةٍ تَرْحه،وما مُلئ بيتٌ فرحاً،إلا ملئ ترحاً.

وقال ابن سيرين:ما كان ضحكٌ قط،إلا كان من بعده بكاءٌ .

وقالت هند بنت النعمان:لقد رأيتُنَا ونحن من أعزِّ الناس وأشدِّهم ملكاً؛ثمَّ لم تغب الشمسُ حتى رأيتُنا ونحن أقلّ الناسِ.وأنَّه حقٌّ على الله: ألا يملأ داراً خَيْرةً إلا ملأها عَبرة  .

وسألها رجلٌ أن تُحدِّث عن أمرها،فقالت: أصبحنا ذات صباح:وما في العرب أحدٌ إلاَّ ويرجونا،ثمَّ أمسينا:وما في العرب أحدٌ إلاَّ ويرحمنا ) .

ولذلك كانت وصية من عرفَ قَدْرَها وحقيقتها صلى الله عليه و سلم :

(كُنْ في الدنيـا كأنَّك غَريبٌ،أو عابر سبيلٍ ) رواه البخاري .

وهكذا ..من عرف حقيقة الدنيا زهد فيها،ومن زهد فيها هانت عليه أكدا رها ومصائبها ..

أيها المريض :

صحَّ عن نبينا صلى الله عليه و سلم  أنه قال: (إنَّ عظـم الجـزاء مع عظم البلاء؛وإنَّ الله تعالى إذا أحبَّ قوماً ابتلاهم،فمن رضي فله الرضى ،ومن سخـط فله السُّخط )رواه الترمذي (صحيح الجامع،رقم:2110) .

فالبلاء والأمراض والأسقام:إذا كانت فيمن أحسن ما بينه وبين ربه،ورزقه صبراً عليها،كانت علامة خير ومحبة ..

في سنن الترمذي عن أنس-رضي الله عنه-قال:قال رسول الله صلى الله عليه و سلم  :

(إذا أراد الله بعبده الخير عجَّلَ له العقوبة في الدنيا،وإذا أراد بعبده الشَّر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة ) (صحيح الجامع،رقم:308) .

والمتأمَّلُ لحال الأنبياء-عليم الصلاة والسلام-وهم من أحبِّ الخلق إلى الله وجدَ

البلاء والأمراض والعلل طريقهم،بل إنهم من أشدِّ الناس بلاءً،ومرضاً وسقماً..

دخل عبدا لله بن مسعود-رضي الله عنه-على الرسول صلى الله عليه و سلم   وهو يوعك،فقال:يا رسول الله إنَّك توعك وعكاً شديداً،قال صلى الله عليه و سلم  : (أجل، إني أوعك كمَا يوعكُ الرجلان منكم ) (متفق عليه)  .

وعن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه-قال:دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم  وهو محموم عليه قطيـفةٌ،فوضعت يدي فـوق القطيفة،فقلت:ما أشـدَّ حُـمَّـاك يا رسول الله!قال:

(إنَّـا كذلك معاشر الأنبياء يُشدَّد علينا البلاء ، ويُضاعَف لنا الأجر ).

ثم قال :يا رسول الله من أشدُّ الناس بلاءً ؟ قال: (الأنبياء )قال :ثم من ؟ قال: (العلماء )قال : ثم من ؟ قال:

 ( الصالحون،وكان أحدهم يبتلى بالقمل حتى يقتله،ويبتلى أحدهم بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يلبسها،ولأحدهم كان أشدَّ فرحاً بالبلاءِ من أحدكم بالعطاء ) صحيح الترغيب(3/330)   .

وسـأله سعد بن أبي وقاص-رضي الله عنه-: أيُّ الناس أشدُّ بلاءً ؟قال صلى الله عليه و سلم  : (أشدُّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمْثَلُ فالأمْثَلُ،يبتلى الرجل على حسب دينه فإنْ كان دينُهُ صلباً أشتدَّ بلاؤه ،وإنْ كان في دينه رقَّـهٌ ابتُلي على حسب دينـه،وما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة )  (رواه الترمذي وابن ماجة) صحيح الترغيب(3/329)  .

ولهذه المحاسن في الابتلاء:فرح الصالحون عند وجود البلاء،وعـدُّوا ذلك من الهموم والأمراض والأسقام نعمة عظيمة عليهم،وبشارة خيرٍ جاءتهم ..

(مرَّ وهب بن منبه بمبتلى أعمى مجذوم مقعد عريان به وضح،وهو يقول:الحمد لله على نعمته،فقال رجلٌ مع وهب:أي شيء بقي عليك من النعمة تحمد الله عليها؟،فقال له المبتلى:ارم ببصرك إلى أهل المدينة،فانظر إلى أكثر أهلها،أفلا أحمد الله أنه ليس فيها أحد يعرفه غيري) (1) .

نفسُ المحبِّ على الآلام صابرةٌ   لعلَّ مُتلِفـها يومـاً يداويـها

________________

1-الشكر،لابن أبي الدنيا(ص60) وعدة الصابرين،لابن القيم (117) . 

 

أيها المريض :

اعلم أنَّ ما أصابك قليل بالنسبة لما أعطاك الله..والعبد المؤمن بقضاء الله وقدره:ينظر (إلى ما أصيب به، فيجد ربَّه قد أبقى عليه مثله،أو أفضل منه،وادَّخر له-إن صبر ورضيَ-ما هو أعظم من فوات تلك المصيبة بأضعاف مضاعفة؛وأنه لو شاء لجعلها أعظم مما هي ) (1) .

أيها المريض :

إن أصابك بلاءٌ،أو مرض فارفع يديك إلى السماء ،وقل:يا الله ..

فالله سبحانه:مُفرِّج الكروب والأحزان،وهو الشافي والمعافي للأدواء والأسقام..

قال تعالى:)أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء(لا يكشف السـوء،ولا يجب المضطر إذا دعا إلا الله سبحانه في علاه ..

إنْ أصابتك أيها العبد علَّة أو مرضٌ:خذ بالأسباب مع الاعتقاد أن الله هو الشافي)وإذا مرضت فهو يشفين(وكن جاعلاً بثك وحزنك إلى الله،وأنزل ما أصابك من البلاء بالله ..

__________________

1-زاد المعاد (4/190) .

 

قال يعقوب-عليه السلام- لما ابتلي بفقد يوسف:) قال إنَّمَا أشـكوا بثي وحزني إلى الله (.

وعنْ أمِّ سلمة رضي الله عنها قالت:سمعتُ رسول الله صلى الله عليه و سلم  يقول: ( ما أبتلى الله عبداً ببلاءٍ وهو على طريقةٍ يَكْرَهُها ؛ إلا جعل الله ذلك البلاءَ كَفَّارةً وطهوراً ما لم يُنْـزِل ما أصابَهُ من البلاءِ بغير الله،أو يدعو غيرَ الله في كَشْفِه ) .

(صحيح الترغيب،رقم :3401 ) .

في ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله - أنَّه دخل أصحابُه يعودونه ووهو مريض،فقالوا: يا أبا العباس ماذا أصابك؟فسكت ثم رفع رأسه وقال(1):

تموتُ النفـوسُ بأوصـابها   ولم تدرِ عـوّادُها مـا بهـا

وما أنصفت مهجةٌ تشتكي    أذاهــا إلى غـيرِ  أحبابها

 

أيها المريض :

اعلم أنه مما يطفئ نار مصيبتك:هو برد التأسي بأهل المصائب،ولتعلـم أنه في كلِّ وادٍ بنو سعد؛ ولتنظر يمنةً،فهل ترى إلا محنةً،ثم لتعطف يسرةً،فهل ترى إلا حسـرةً ؟وأنه لو فتشت العالم:لم تر فيهم إلا مبتلى إمَّا بفوات محبوب،أو حصول مكروه ..(2) .

___________________

1- انظر:الدر الكامنة،لابن حجر(1/174) .

2-زاد المعاد (4/190) .

 

فمن رأى مصائب الناس هانت عليه مصائبه .

صحَّ عن النبي عليه الصلاة و السلام أنه قال:

(انظروا إلى من هو أسفل منكم،ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم ) رواه مسلم .

فمن رحمة الله بك:أنَّ البلاء كان في جسدك ولم يكن في دينك،فالـمُصَابُ في الدين من أعظم المصائب التي لا جابر لها إلاَّ بالتوبة الصادقة،والعودة إلى الله ..

أيها المريض :

قال الله جلَّ وعلا:) ولنبلونَّكم بشيءٍ من الخوف والجوع  ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين*الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون* أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون (سورة البقرة،الآيات:155-157.

فالأمراض والأسقام:من جملة ما يبتلي الله به عباده في هذه الدنيا:اختباراً وابتلاءً،وتكفيراً للذنوب، ورفعةً وعلواً للعبد في الدنيا والآخرة ..

فقد يتألم البعضُ من وجود المرض،وتتأثر نفسه بذلك،ولو عرف حقيقة الأمر لعلم أنَّ المرض نعمة عظيمة له توجب الشكر والصبر والرضا ...

العـبد ذو ضـجرٍ والرَّب ذو قدرٍ   والـدهر ذو دولٍ والـرزق مقسوم

والخيرُ أجمـعُ فيما اختـارَ خالقُنا   وفي اختيـارِ سـواه  الشُّوم  واللُّوم

عن جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :

(يود أهل العافية يوم القيامة حين يُعطي أهلُ البلاء الثوابَ،لو أن جلودهم كانت قرضت بالدنيا بالمقاريض) رواه الترمذي،صحيح الجامع،رقم:8177.

وعن ابن مسعود-رضي الله عنه-قال:قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه،إلا حطَّ الله به من سيئاته كما تحط الشجرة ورقها)رواه مسلم .

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-قال:قال رسول الله صلى الله عليه و سلم  : (ما يزال البـلاء بالمؤمن والمؤمنة،في نفسه وولده وما له،حتى يلقي الله تعالى وما عليه خطيئة ) رواه الترمذي،صحيح الجامع،رقم: 5816 .

ودخل الرسول عليه الصلاة و السلام  على أمِّ السائب-رضي الله عنها-،فقال : ( ما لك يا أمَّ السائب تزقزقين (1)؟)قالت : الحمَّى لا باركَ الله فيها،فقال: ( لا تسـبي الحمَّى،فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد) رواه مسلم .

قال أبن أبي الدنيا : ( كانوا يرجون في حمى ليلةٍ كفارة ما مضى من الذنوب)(2).

_______________

1-تزقزقين:تتحركين حركة شديدة،أي:ترتعدين .

2-المرض والكفارات،لابن أبي الدنيا (ص40) .

 

قال إبراهيم بن الوليد:دخلت على إبراهيم المغربي،وقد رفسته بغلة فكسرت رجله،فقال: لولا مصائب الدنيا،لقدمنا على الله مفاليس (1) .

وفي صفة الصفوة،لابن الجوزي(4/34):

(قال عبد المؤمن بن عبد الله القيسي:ضربت أمَّ إبراهيم العابدة دابَّةٌ،فكسرت رجلها،فأتاها القوم يعزونها،فقالت:لولا مصائب الدنيا وردنا الآخرة مفاليس ) .

أيها المريض :

إذا بلغ المبتلى في الجزع غايته،فآخر أمره إلى صبر الاضطرار،وهو غير محمود ولا مُثَاب عليه .

قال بعض الحكماء: (العاقل يفعل في أول يوم مصيبته،ما يفعله الجاهل بعد أيام.

ومن لم يصبرْ صبرَ الكرام،سلا سلُوَّ البهائم )وفي الصحيح عن النبي عليه الصلاة و السلام  قال:

(الصبر عند الصدمة الأولى ).وقال الأشعث بن قيس:إنَّك إنْ صبرت إيماناً واحتساباً؛وإلاَّ سلوتَ سلُوَّ البهائم )(2) .

ثم إنَّ الجزع لا يرد المرض،بل يضاعفه،ويزيد من تأثيره،مع فوات ثواب الصبر والتسليم،وهو الصلاة والرحمة والهداية التي ضمنها الله على الصبر والاسترجاع. وهذا الفوات:هو في الحقيقة أعظم من المرض نفسه .

فالمرض حاصل شاء العبد أم أبى،فلا يكون مرضٌ وحرمان أجر !! .

_________________

1-شعب الإيمان،للبيهقي: (7/201)والحلية،لأبي نعيم: (10/164)وعدة الصابرين،لابن القيم: (ص73) .

2-زاد المعاد: (4/193) .

 

أيها المريض:

عليك أن تعلم:(أنَّه لولا محن الدنيا ومصائبها،لأصاب العبد:من أدواء الكبر والعجب،والفرعنة وقسوة القلب،ما هو سبب هلاكه عاجلاً وآجلاً.فمن رحمة أرحم الراحمين:أن يفتقده في الأحيان بأنواع من أدوية المصائب،تكون حِمْيَةً له من هذه الأدواء،وحفظاً لصحةِ عبوديته،واستفراغاً للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة منه.فسبحان من يرحم ببلائه،ويبتلي بنعمائه! كما قيل:

قَدْ يُنعِمُ اللهُ بالبلْوَى وإنْ عَظُمَتْ   ويَبْتَلي اللهُ بعضَ القَومِ بِالنِّعَمِ

فلولا أنه سبحانه يداوي عبـاده بأدويـة المـحن والابتلاء،لطغوا وبغوا وعتوا.والله سبحانه إذا أراد بعبدٍ خيراً:سقاه دواءً من الابتلاء والامتحان على قدر حاله،يَستفرغ به من الأدواء المهلكة؛حتى إذا هذَّبَه ونقَّاه وصفَّاه:أهَّلَهُ لأشرف مراتب الدنيا-وهي عبوديته-وأرفع ثواب الآخرة،وهو رؤيته وقربه)(1)

أيها المـريض:

لا بد لكلِّ عسرٍ من يسر،ولكلِّ شدة من فرج..هذه هي سنة الله تعالى في خلقه..إرادة كونيةٌ ربَّانيةٌ كائنة لا محالة .

_________________

1-زاد المعاد: (4/195) .

 

والأمراض والبلايا والأسقام  مهما عظمت وطالت أيامها،فلابد لها من نهاية،ولساعتها من انقضاء

عسى ما ترى أن لا يدوم وأنْ ترى   له فرجاً ممَّا ألـحَّ له بِه الــدَّهـرُ

عسى  فـرجٌ يأتي  بـه الله إنَّـه   له في كــلِّ يومٍ في  خليقـتِه أمرُ

   إذا لاح  عُسْرٌ فارجُ يســراً فإنَّه   قضـى اللهُ  أنَّ العُسْـرَ يتبعُهُ  اليُسرُ(1)

قال وهب بن منبه-رحمه الله- :

(لا يكون الرجل فقيهاً كامل الفقه:حتى يعد البلاء نعمة،ويعد الرخاء مصيبة، وذلك أنَّ صاحب البلاء:ينتظر الرخاء،وصاحب الرخاء ينتظر البلاء )(2) .

قال الله جلَّ وعلا:) سيجعل الله بعد عسرٍ يسراً(سورة الطلاق،الآية:7.

وقال سبحانه:) فإنَّ مع العُسْرِ يُسْراً*إنَّ مع العسر يُسْراً( سورة الشرح،الآيتان:5-6.

وصحَّ من حديث ابن عباس-رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه و سلم  :

(واعلم أنَّ النصر مع الصبر،وأنَّ الفرَجَ مع الكرب،وأنَّ مع العسر يسراً )رواه أحمد وغيره .

____________________

1-جامع العلوم والحكم،لابن رجب: (1/524) .

2-المرض والكفارات،لابن أبي الدنيا: (ص 89)وعدة الصابرين،لابن القيم: (ص75) .

 

لمَّا حُوصر أبو عبيدة -رضي الله عنه- كتب إليه عمر-رضي الله عنه- يقول:

(مهما ينـزل بامرئ شدَّةٌ يجعل الله له بعدها فرجاً،وإنَّه لن يغلب عسرٌ يسرين،وإنَّه يقول:) يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلَّكُمْ تُفلِحُون (سورة آل عمران،الآية:200.

(ومن لطائف أسرار اقتران الفرج بالكرب،واليسر بالعسر:أنَّ الكرب إذا اشتدَّ وعظم وتناهى،حصل للعبد الإياس من كشفه من جهة المخلوقين،وتعلَّق قلـبه بالله وحده،وهذا هو حقيقة التوكل على الله،وهو من أعظم الأسباب التي تطلب بها الحوائج،فإنَّ الله يكفي من توكَّل عليه،كما قال سبحانه: )ومن يتوكَّل على الله فهو حسبه(سورة الطلاق،الآية:3.

قال الفضيل-رحمه الله-:والله لو يئستَ من الخلقِ حتَّى لا تريد منهم شيئاً،لأعطاكَ مولاك كُلَّ ما تُريد .

وأيضاً:فإنَّ المؤمن إذا استبطأ الفَرجَ،وأيس منه بعدَ كثرة دعائه،وتضرُّعه،ولم يظهر عليه أثر الإجابة يرجع إلى نفسه باللائمة،وقـال لها:إنما أُتيت من قِبَـلِكِ،ولو كان فيكِ خيرٌ لأُجِبتُ،وهذا اللّومُ أحبُّ إلى الله من كثيرٍ من الطاعات،فإنَّه يوجب انكسار العبد لمولاه واعترافَه له بأنَّه أهلٌ لما نزلَ به من البلاء،وأنَّه ليس بأهلٍ لإجابة الدعاء،فلذلك تُسرع إليه حينئذ إجابة الدعاء وتفريج الكرب،فإنه تعالى عند المنكسرة قلوبُهم من أجله .

قال وهبٌ:تعبد رجلٌ زماناً،ثمَّ بدت له إلى الله حاجةٌ،فصـام سبعين سبتاً،يأكل في كلِّ سبتٍ إحدى عشرةَ تمرة،ثمَّ سأل الله حاجته فلم يُعطَها ،فرجع إلى نفسه فقال:منكِ أُتيتُ،لو كان فيك خيرٌ أعطيتِ حاجتَكِ،فنـزل إليه عند ذلك ملَكٌ،فقال:يا ابن آدم ساعتك هـذه خير من عِبادتك التي مضت،وقضى الله حاجته ) (1) .

فيا أيها المريض: لا تستوحش في هذه الدنيا من ظاهر الحال:

(فإنَّ الله سبحانه يعامل عبدَه معاملةَ من ليس كمثله شيء في أفعاله،كما ليس كمثله شيء في صفاته،فإنَّه ما حرمَه إلا ليُعطيه،ولا أمرضه إلا ليَشفيه،ولا أفقره إلا ليُغنيه،ولا أماته إلا ليُحييه ..

وما أخـرجَ أبويه من الجنَّة إلا ليُعـيدهما إليـها على أكملِ حـال،كما قيـل:يا آدم لا تجزع من قولي لك: (واخرج منها)فلك خلقتها وسأعيدك إليها،فالرَّب تعالى:يُنعمُ على عبده بابتلائه،ويعطيه بحرمانه،ويصحبه بسقمه،فلا يستوحش عبدُه من حالة تسوؤه أصلاً،إلا إذا كانت تغضبه عليه وتبعده منه)(2).

____________________

1-انظر:جامع العلوم الحكم،لابن رجب-رحمه الله-(1/520-524) .

2-عدة الصابرين،لابن القيم(ص47) .

Bookmark and Share
مره (1298) تم زيارة هذه الصفحة
 
 
قائمة الرقية  
 
تعريف الحجامة
أنواع الحجامة
أوقـاتُ الحجَـامة
فـوائد الـحجـامة
مـواضعُ الـحِجَـامة
الحجـامة والمسـؤولية
أحاديث الحجامة
الأحاديث الضعيفة
فضل الأمراض والعلل
التطور العلمي
تنبيهات لكل حجامة
الحجامة في التاريخ
تجارب واقعية
 
 
احصائيات الزوار  
 
المتواجدون
1 المتواجدون الآن
65 زوار اليوم
679 زوار الشهر